الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
424
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
ذلك بنفسه إذا كان الإمام عارفا ، فإن كان الإمام جائرا فانّه يليها بنفسه قولا واحدا ، وإن حملها عليه ( إليه ) سقط عنه فرضها ، دليلنا إجماع الفرقة واخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً يدل على ذلك ، والإمام قائم مقام النبي صلّى اللّه عليه وآله في ذلك » ( انتهى ) . وقال العلّامة في التذكرة : « لو تعذر الصرف إلى الإمام عليه السّلام حال الغيبة استحب دفعها إلى الفقيه المأمون من الإمامية ، لأنّه أبصر بمواقعها ، ولأنّه إذا دفعها إلى الإمام أو الفقيه برئ لو تلفت قبل التسليم ، لأنّ الإمام أو نائبه كالوكيل لأهل السهمين ، فجرى مجرى قبض المستحق ، ثم قال : لو طلب الإمام الزكاة منه وجب دفعها إليه إجماعا ، لأنّه معصوم يجب طاعته وتحرم مخالفته ، فلو دفعه المالك إلى المستحقين بعد طلبه وإمكان دفعها إليه فقولان لعلمائنا : الإجزاء وهو الوجه عندي ، لأنّه دفع المال إلى مستحقه . . . وعدمه لأنّ الاخراج عبادة لم يوقعها على وجهها لوجوب الصرف إلى الإمام بالطلب ، فيبقى في عهدة التكليف ولا خلاف في أنّه يأثم بذلك » « 1 » . وقال الشهيد الثاني قدّس سرّه في الروضة في كتاب الزكاة : « ويجب دفعها إلى الإمام عليه السّلام مع الطلب بنفسه أو بساعيه . . . قيل وكذا يجب دفعها إلى الفقيه الشرعي في حال الغيبة لو طلبها بنفسه أو وكيله ، لأنّه نائب الإمام ، كالساعي ، بل أقوى . . . ودفعها إليهم ابتداء من غير طلب أفضل من تفريقها بنفسه ، لأنّه أبصر بمواقعها ، وأخبر بمواضعها ، قيل والقائل المفيد والتقي : يجب دفعها ابتداء إلى الإمام أو نائبه ، ومع الغيبة إلى الفقيه المأمون » . وقال القاضي ابن البراج في المذهب في مبحث زكاة الفطرة ما يدل على وجوب حملها إليه عليه السّلام وعند الغيبة إلى فقهاء الشيعة ليضعها في مواضعها ، لأنّهم أعرف بذلك ( انتهى ملخصا ) « 2 » . وفي الجواهر قال : بعد اختيار هذا القول ، أعني وجوب دفعها إلى الفقيه عند طلبها ، والاستدلال باطلاق رواية التوقيع عن صاحب الأمر عليه السّلام : « أنّه يمكن تحصيل الإجماع عليه من الفقهاء ، فانّهم لا يزالون يذكرون ولايته في مقامات عديدة ، لا دليل عليها سوى الاطلاق الذي ذكرناه » « 3 » .
--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 241 . ( 2 ) . المذهب البارع في الفقه ، ج 1 ، ص 175 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 421 .